الحسين بن نصر ابن خميس

659

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وأصبح النّاس مسرورا بعيدهم * ورحت فيك إلى نوح وتعديد النّاس في فرح والقلب في ترح * شتان بيني وبين النّاس في العيد « 1 » وقال : كنت يوما جالسا ، فجرى بخاطري أنّي بخيل ، فقلت : أنا بخيل ! فقاومني خاطري « 2 » ، وقال : بلى أنت بخيل . فقال : مهما فتح اللّه عليّ اليوم ، لأدفعنّه إلى أول فقير يلقاني . قال : فبينما أنا منقسم الفكر والخواطر ، إذ دخل عليّ صاحب ليونس الخادم « 3 » ، ومعه خمسون دينارا ، فقال : اجعل هذه في مصالحك . قال : فأخذتها ، وقمت وخرجت ، وإذا أنا بفقير مكفوف بين يدي مزيّن يحلق رأسه ، فتقدّمت إليه ، وناولته الصّرة ، فقال لي : أعطها للمزين . فقلت : إنّها دنانير ! فقال : أوليس قد قلنا : إنك بخيل ؟ قال : فناولتها للمزين . فقال المزين : عقدنا أنّ الفقير إذا جلس « 4 » بين أيدينا ، لا نأخذ منه أجرا . قال : فرميت الدّنانير في دجلة ، وقلت : ما أعزّك أحد إلّا أذلّه اللّه تعالى « 5 » . وقال : عبد اللّه بن محمد : حضرت مع الشّبلي ليلة في مجلس السّماع ، وحضر المشايخ ، فغنّى القوّال شيئا ، فصاح الشّبلي والقوم سكوت ، فقال له بعض المشايخ : يا أبا بكر ، أليس هؤلاء يسمعون معك ؟ مالك من بين الجماعة ؟ فقام وتواجد ، وأنشأ يقول : لو يسمعون كما سمعت حديثها * خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا « 6 »

--> ( 1 ) تهذيب الأسرار 260 ، المختار 2 / 300 . ( 2 ) في ( ب ) : ففاوضني من خاطري . ( 3 ) في المختار 2 / 301 : لمؤنس الخادم . ( 4 ) في ( أ ) : عندنا إذا جلس الفقير بين . . . ( 5 ) المختار 2 / 300 ، 301 . ( 6 ) تاريخ مدينة دمشق 66 / 71 ، انظر المختار 2 / 299 ، والبيت لكثير عزة ، انظر ديوانه صفحة 442 .